ابن القلانسي

524

تاريخ دمشق

الناصر عزيزا ، ونصرا مبينا ، أعز اللّه بهما الإسلام وأهله ، وأذل الشرك وحزبه . ووصلت الأسرى ورؤوس القتلى إلى دمشق ، في يوم الأحد تالي يوم الفتح ، وقد رتبوا على كل جمل فارسين من أبطالهم ، ومعهما راية من راياتهم منشورة ، وفيها من جلود رؤوسهم بشعرها عدة ، والمقدمون منهم ، وولاة المعاقل والأعمال ، كل واحد منهم على فرس ، وعليه الزردية والخوذة ، وفي يده راية ، والرجالة من السرجندية والدركبولية « 1 » كل ثلاثة وأربعة وأقل وأكثر في حبل ، وخرج من أهل البلد الخلق الذي لا يحصى لهم عدد ، من الشيوخ والشبان والنسوان والصبيان ، لمشاهدة ما منح اللّه تعالى ذكره ، كافة المسلمين ، من هذا النصر المشرق الأعلام ، وأكثروا من التسبيح ، ومواصلة التقديس للّه تعالى مولى النصر لأوليائه ، ومديلهم من أعدائه ، وواصلوا الدعاء الخالص للملك العادل نور الدين ، المحامي عنهم ، والمرامي دونهم ، والثناء على مكارمه ، والوصف لمحاسنه ، ونظم في ذلك أبيات في هذا المعنى وهي : ( 186 و ) . مثل يوم الفرنج حين علتهم * ذلة الأسر والبلا والشقا وبراياتهم على العيس زفّوا * بين ذلّ وحسرة وعناء بعد عزّ لهم وهيبة ذكر * في مصاف الحروب والهيجاء هكذا هكذا هلاك الأعادي * عند شن الإغارة الشعواء شؤم أخذ الجشار كان وبالا * عمهم في صباحهم والمساء نقضوا هدنة الصلاح بجهل * بعد تأكيدها بحسن الوفاء فلقوا بغيهم بما كان فيه * من فساد بجهلهم واعتداء لا حمى اللّه شملهم من شتات * بمواض تفوق حدّ المضاء فجزاء الكفور قتل وأسر * وجزاء الشكور خير الجزاء فلرب العباد حمد وشكر * دائم مع تواصل النعماء

--> ( 1 ) فرسان خفاف غالبا ما كانوا من المرتزقة .